محمد بن جرير الطبري
376
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
4240 - حدثني تميم بن المنتصر قال ، أخبرنا يزيد قال ، حدثنا محمد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن ندبة مولاة آل عباس قالت : بعثتني ميمونة ابنة الحارث - أو : حفصة ابنة عمر - إلى امرأة عبد الله بن عباس ، وكانت بينهما قرابةٌ من قبل النساء ، فوجدت فراشَها معتزلا فراشَه ، فظنت أن ذلك عن الهجران ، فسألتها عن اعتزال فراشِه فراشَها ، فقالت : إنيّ طامث ، وإذا طمثت اعتزل فراشي . فرجعتُ فأخبرتُ بذلك ميمونة - أو حفصة - فردَّتني إلى ابن عباس ، تقول لك أمك : أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فوالله لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام مع المرأة من نسائه وإنها لحائض ، وما بينه وبينها إلا ثوبٌ ما يجاوز الركبتين . ( 1 ) 4241 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب وابن عون ، عن محمد قال : قلت لعبيدة : ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا ؟ قال : الفراش واحد واللحاف شتى ، فإن لم يجد إلا أن يردَّ عليها من ثوبه ، ردَّ عليها منه . * * *
--> ( 1 ) الحديث : 4240 - يزيد : هو ابن هارون . محمد : هو ابن إسحاق . ندبد مولاة آل عباس : هي مولاة ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ، خالة ابن عباس . فلعلها نسبت هنا " مولاة آل عباس " للقرابة بين ابن عباس وميمونة . وهي ثقة ، ذكرها ابن حبان في الثقات ص : 359 ، ولكنه وهم إذ ذكر أنه يروي عنها الزهري ؛ والزهري روى عنها بالواسطة . وترجمها ابن سعد 8 : 364 . وذكرها ابن مندة وأبو نعيم في الصحابة . واختلف في ضبط اسمها ، فقيل بضم النون أو فتحها مع سكون الدال ثم فتح الباء الموحدة . وقيل بدية " بضم الباء الموحدة ثم فتح الدال ثم فتح الياء التحتية المشددة . والحديث رواه أحمد في المسند 6 : 332 ( حلبي ) عن يزيد بن هارون ، بهذا الإسناد ، نحوه ، مع بعض اختصار . وهو في روايته عن ميمونة جزمًا ، ليس فيه الشك بينها وبين حفصة . وهو الصواب ولعل الشك هنا من الطبري ، أو من شيخه تميم بن المنتصر . ثم إن ابن إسحاق خطأ هنا في جعل الحديث " عن الزهري ، عن عروة " . ولعل الخطأ من يزيد بن هارون . والصواب أنه " عن الزهري ، عن حبيب مولى عروة ، عن ندبة " . وبذلك تضافرت الروايات في هذا الإسناد ، كما سيأتي . ويؤيده أن ابن سعد ذكر في ترجمتها أنها تروي عن عروة ، وروى بإسناده خبرًا عنها عن عروة بن الزبير . و " حبيب مولى عروة " : هو حبيب الأعور ، مولى عروة بن الزبير . وهو تابعي ثقة ، قال ابن سعد : " مات قديمًا في آخر سلطان بني أمية " . وأخرج له مسلم في صحيحه . والحديث رواه - على الصواب - البيهقي في السنن الكبرى 1 : 313 ، من طريق بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن الزهري ، قال : " أخبرني حبيب مولى عروة بن الزبير ، أن ندبة مولاة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبرته أنها أرسلتها ميمونة إلى عبد الله بن عباس . . . " ، فذكره مطولا . ثم إن الحديث معروف من هذا الوجه على الصواب ، مختصرًا بدون ذكر قصة ابن عباس . فرواه أحمد في المسند 6 : 332 ( حلبي ) ، عن حجاج وأبي كامل ، عن الليث ، عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة ، ولم يذكر لفظه ، وأحاله على الرواية السابقة . ثم رواه بعد ذلك ، ص : 335 - 336 ، عن حجاج وأبي كامل ، بالإسناد نفسه . وذكر لفظه مختصرًا عن ميمونة ، دون القصة . وكذلك رواه أبو داود : 267 ، وابن حبان في صحيحه 2 : 569 ( مخطوطة الإحسان ) . والبيهقي 1 : 313 - كلهم من طريق الليث بن سعد ، به . وكذلك رواه النسائي 1 : 54 - 55 ، 67 ، من طريق يونس والليث - كلاهما عن ابن شهاب ، به مختصرًا . فعن هذه الروايات كلها استيقنت أن رواية ابن إسحاق - هنا وعند أحمد - " عن الزهري ، عن عروة " خطأ .